اخر الاخبار

944742a8-9b45-444f-a5df-6df1389f979f.jpg
اقتصاد
المملكة وروسيا تلتقيان في عهد متجدد من التحالفات القوية لأمن الطاقة واستعادة توازن السوق البترولية
منذ 12 أيام

أثبتت الأحداث الاقتصادية العالمية العصيبة منذ مطلع 2020 وسط تيارات أزمة كورونا الجارفة مدى الثقل الكبير الذي تمثله المملكة في استقرار الاقتصاد العالمي ليس لمجرد هيمنتها الإنتاجية والتصديرية للنفط الخام فحسب، بل أيضاً لقوتها في رأب تصدعات سوق الطاقة العالمي بالسياسات الحكيمة العادلة وبالحلول المنطقية حيث تؤكد المملكة مجدداً ومراراً بأنه ليس بمقدورها العمل لوحدها لقيادة أسواق النفط للتوازن والاستقرار، إلا بالعمل الجماعي الدولي المشترك بينما يضل الاتصال بعاصمة النفط العالمي، الرياض هو الخيار الحقيقي الوحيد المتاح لصانعي السياسات النفطية للالتقاء والتحالف لمصلحة الأمم والشعوب، وشاهد العالم أخيراً كيف تستعين الدول العظمى مثل الولايات المتحدة وروسيا بالمملكة دون سواها للتدخل العاجل لانتشال أسواق النفط واقتصادات العالم من الانهيار، والتي وقفت المملكة لها بالمرصاد وكانت عند حسن الظن بالعمل المستميت والتضحيات والفكر الخلاق لكل ما من شأنه احتواء الأزمات مهما بلغت شدة تداعياتها على اقتصاد العالم.

والمملكة تجدد اليوم وأبداً وقفاتها التاريخية لحماية اسوق النفط من الانهيار ايماناً منها بأن أزمة كورونا ليست القضية الوحيدة التي يمكن أن تضر صناعة النفط والطاقة، بل أن الأمر يتعلق بالحيلولة دون تداعيات أكبر والاستعداد لمواجهة وردع ازمات أخرى والاستفادة العظمى من الدروس والعبر التي تكشفت عن أزمة كورونا واظهرت الوجه الحقيقي لمكامن القوى التي يضمرها أكبر منتج ومصدر للنفط الخام والغاز في العالم التي اكدت هيمنة المملكة كأقوى الدول في صناعة الطاقة المتكاملة.

واليوم تلتقي الرياض وموسكو في عهد متجدد من التحالفات القوية في صناعة الطاقة بصفتهما أكبر منتجين ومصدرين للبترول في العالم، والقائدان الرئيسان في تشكيل وإدارة اتفاقية خفض الإنتاج المشترك في صفقة تحالف أوبك+، المملكة بصفتها القائدة لمنظمة أوبك، وروسيا القائدة لتحالف الدول من خارج أوبك. في الوقت الذي نوهت موسكو بقومة مبادرة المملكة الجريئة الأخيرة بخفضها الطوعي الإضافي لمليون برميل في اليوم والتي بثت الامل والانفراج لاستعادة التوازن للسوق المضطرب.

وترى المملكة وروسيا مؤشرات على أن الطلب على النفط يتعافى مع بدء الدول في جميع أنحاء العالم في تخفيف القيود المفروضة على مكافحة انتشار تفشي الفيروس التاجي، ليأتي البيان السعودي الروسي في الوقت الذي يلاحظ فيه تجار النفط والاستشاريين زيادة في الطلب على النفط، خاصة في آسيا، مدفوعًا في المقام الأول بارتفاع استهلاك البنزين حيث يختار الأفراد الخارجون من عمليات الإغلاق قيادة مركباتهم بدلاً من استخدام وسائل النقل العام.

وقال وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك يوم الأربعاء في بيان مشترك “نحن سعداء أيضًا بالعلامات الأخيرة للتحسن في المؤشرات الاقتصادية ومؤشرات السوق، وخاصة بما يتعلق بنمو الطلب على البترول وتراجع حدة القلق بشأن قيود التخزين، في الوقت الذي بدأت العديد من الدول، حول العالم، في تخفيف إجراءات الإغلاق الصارمة فيها.

وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن روسيا رحبت بتخفيضات الإنتاج الإضافية الكبيرة، التي بادرت المملكة إلى تبنيها بشكل طوعي، وكذلك بالخطوات التي اتخذتها كلٌ من دولتي الإمارات والكويت، والتي تدعم جهود المملكة، مشيراً إلى أن تلك الخطوات تُعدّ نموذجاً مثالياً للإجراءات الفاعلة، الجديرة بالترحيب، والضرورية، كذلك، للتعجيل بإعادة التوازن للسوق البترولية العالمية. ومن المقرر أن يستعرض تحالف أوبك+ سوق النفط في اجتماع افتراضي من 9 إلى 10 يونيو القادم.