اخر الاخبار

c50961c7-feb4-4d36-80fc-09f6a1dc63ae.jpg
السعودية
الأمير فيصل بن مشعل يفتتح مؤتمر جهود المملكة في ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش الحضاري بجامعة القصيم
منذ 5 أشهر

أكد صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم أن بلادنا ومنذ تأسيسها على يد المؤسس الملك عبدالعزيز - رحمه الله -، قامت على ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش الحضاري، مشيراً إلى أن هناك تأصيل للتعايش في بلادنا الغالية وهو اجتماع المسلمين في بيت الله الحرام وفي مسجد رسول صلى الله عليه وسلم، من جميع الجنسيات والمذاهب في مكان واحد خلف إمام واحد, مفيداً سموه أن ذلك هو قمة التعايش الكبير الذي يعطي صورةً ناصعة البياض عن روح الإسلام ورسالة الإسلام ووحدة المسلمين، سائلاً الله تعالى أن يديم على الجميع ذلك وأن يغفر لمن وحد الإمامة في الحرمين الشريفين الملك المؤسس عبدالعزيز، الذي كان له اليد الطولى في توحيد الإمامة ، بعد ماكان لكل مذهب مقام يصلي خلفه.

جاء ذلك في كلمة سموه بمناسبة افتتاحه اليوم, للمؤتمر الدولي "جهود المملكة في ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش الحضاري " المفاهيم والممارسات ، الذي تنظمه جامعة القصيم ، مُمثلة بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية ، بحضور معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن حمد الداود ، والمستشار بالديوان الملكي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي، ومعالي مستشار رئيس جمهورية مصر العربية الديني الدكتور معالي الدكتور أسامة السيد محمود السعيد، وأمين عام مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني الدكتور عبدالله بن محمد الفوزان، وراعي المؤتمر الإستراتيجي الشيخ منصور بن علي القرعاوي، ووكلاء الجامعة وعمداء الكليات، وعدد من المتحدثين، من داخل المملكة وخارجها.
وقال سموه : إن اجتماع المسلمين في الحج والعمرة واجتماع الزائرين لمسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام ، والأمن والأمان والألفة والمحبة بين المسلمين ، وتعايش محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام مع الأديان الأخرى ومواقفه مع جاره اليهودي ، وسماحته التي هي لنا أسوة حسنة نقتدي بها ، وأن ذلك كله هو من أسمى وأعمق معاني التعايش.

وأضاف سمو الأمير فيصل بن مشعل أن من مظاهر التعايش في المملكة, الاستقرار والتوازن مع غير المسلمين أفراداً ومؤسسات وحكومات، والانفتاح على جميع العالم دون النظر لعرق أو دين، مفيداً أن المملكة سعت من حيث الثقافة والعادات ومن جانب الاعتدال ومواجهة الإرهاب والمتطرفين إلى نشر ذلك في مناهج التعليم وفي حياة الناس العامة، وتأسيس مراكز عالمية للاعتدال ونشر الشريعة السمحة مثل مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين الأديان والثقافات، ومركز حوار الحضارات، ومعهد الأمير خالد الفيصل للاعتدال، وتأسيس مركز الملك سلمان بن عبدالعزيز للإغاثة والأعمال الإنسانية، ودعم حكومتنا الرشيدة للمراكز الإسلامية المشابهة لذلك في الدول الأخرى، واستمرار الدعم الكبير لمثل هذه المراكز التي تنشر قمة الاعتدال وسماحة الشريعة الإسلامية، وتعزيز التعايش بين الأديان وحفظ كرامة الإنسان.

وأشار سمو أمير المنطقة إلى أن كل ذلك يبين جهود المملكة في ترسيخ التعايش، مُرحّباً بالضيوف الذين تكبدوا عناء السفر للوصول إلى هذا المؤتمر ، لافتاً الانتباه إلى أنهم ليسوا ضيوفاً وإنما هم أهل دار ، سائلاً الله أن ينصر دينه وأن يعلي كلمته وأن يديم هذه الألفة والمحبة بين المسلمين ، وأن يجعل هذا المؤتمر من دراسته وبحوثه ما ينفع الأمة الإسلامية.

من جهته، تحدث معالي مدير جامعة القصيم المشرف العام على المؤتمر، عن مضي الوطن للسير بخطى ثابتة بتوفيق من الله تعالى، نحو تحقيق خُطَطِه وأهدافه بنجاحات متميزة، مستصحباً في ذلك دستوره القائم على الكتاب والسنة، وفق رؤية إستراتيجية شاملة تقوم على مبدأ التكامل في جميع الأصعدة لتنمية مستدامة نحو وطن طموح، واقتصاد مزدهر، ومجتمع حيوي يقوم على المواطن الذي يُعد عمادها وجوهرها.

وأوضح مدير جامعة القصيم أن هذا المؤتمر الذي تنظمه الجامعة، يأتي تأكيداً للجهود الكبيرة للمملكة في نشر المفاهيم الصحيحة للإسلام، وإلقاء الضوء على تلك الجهود في مجال التواصل الإنساني القائم على الاعتدال والوسطية، الذي تقوم به وترسخه أجهزة الدولة ومؤسساتها وفق مبدأ إسلامي ثابت.

وأشار إلى أن هذا المؤتمر يناقش عددًا من المحاور، تضمنت التأصيل الشرعي لقيم التواصل الإنساني ومعالجة إشكالياته، والخطاب الشرعي السعودي وأثره في نشر مفاهيم التواصل، ودور المؤسسات الشرعية والثقافية الحكومية وغير الحكومية في تجسير العلاقة مع الأخر، والجهود الدبلوماسية في تعميق معاني التواصل المشترك، ودور المؤسسات الإغاثية، بالإضافة إلى تجارب شخصية رائدة، رافعاً الشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله - على ما تلقاه الجامعة من دعم غير محدود، ولسمو أمير القصيم على تشريفه وتشجيعه لمناشط الجامعة المختلفة.
كما ألقى رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر وكيل الجامعة للتخطيط والتطوير والجودة الدكتور خالد باني الحربي كلمة , أكد فيها أن المملكة أرست ولله الحمد قواعد متينة منذ تأسيسها وجعلت الإسلام منهجا وممارسة وسياسة وتربية، حتى عهد راعي نهضتنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله -، لافتاً الانتباه إلى أن جامعة القصيم أولت أهمية بالغة لهذا الجانب استشعارا من دورها الاستراتيجي الذي يجسد تطلعات مملكتنا الغالية ، وتجسيداً لهذا الدور من خلال إقامة هذا اللقاء العلمي النوعي بطبيعته والذي جاء ليسلط الضوء على بعض من جهود المملكة الكثيرة والمتنوعة.
وأفاد الحربي أن اللجنة العلمية للمؤتمر بقيادة عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالجامعة الدكتور خالد بن عبدالعزيز أبا الخيل، قد استقبلت العديد من الملخصات والأفكار البحثية منذ إعلان تنظيم المؤتمر، عبر مشاركة أكثر من 9 دول بقرابة 30 باحثًا مشاركًا لتغطية محاور وأهداف المؤتمر ، مقدماً الشكر للجهات المشاركة على ما قدمت لإنجاح هذا المؤتمر.

بدوره ألقى معالي مستشار رئيس جمهورية مصر العربية الديني الدكتور أسامة السيد كلمة المشاركين بالمؤتمر أشاد فيها بجهود المملكة الكبيرة في مجال الاعتدال والتعايش، منها إنشاء رابطة العالم الإسلامي التي أنشئت قبل ستين سنة، حيث استمرت على مدى عقود حاضنة لعلماء المسلمين من المشرق والمغرب للتدارس في القضايا الكبرى التي تهم المسلمين، مشيراً إلى جهود المملكة الحثيثة في هذا المجال في مثل وثيقة مكة المكرمة التي تم توقيعها في شهر رمضان من عام 1440هـ ، وتأصيل قيم الوسطية والتعايش بين الأديان والثقافات والأعراق والمذاهب المختلفة بالعالم الإسلامي، مختتماً حديثة نيابةً عن ضيوف المؤتمر بالتمنيات بالتوفيق والنجاح والسداد للجميع ، متمنياً للمملكة وأرض الكنانة مصر ، ولأوطاننا العربية والإسلامية الأمن والازدهار والرخاء.
إثر ذلك قُدم عرض مرئي عن المؤتمر الذي تستمر فعالياته على مدى يومين، وهدف إلى رصد الجهود السعودية المتعلقة بترسيخ قيم الاعتدال والتعايش الحضاري على جميع المستويات، وبيان أثر الخطاب الشرعي السعودي في نشر مفاهيم التعايش الحضاري، كما يهدف إلى التأصيل الشرعي لقيم التواصل الإنساني ومعالجة إشكالاته، وإبراز دور المؤسسات الشرعية والثقافية الحكومية وغير الحكومية في تجسير العلاقة مع الأخر، والتعريف بالجهود الدبلوماسية السعودية والمؤسسات الإغاثية، في تعميق معاني التواصل المشترك واستلهام التجارب السعودية الرائدة على مدى السنوات والعقود الماضية.
وفي الختام كرّم سمو أمير المنطقة المشاركين والداعمين في مؤتمر "جهود المملكة في ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش الحضاري " المفاهيم والممارسات.