اخر الاخبار

7b7881de-3999-43d0-83a6-d61375411848.jpg
عربي و عالمي
أزمة إدلب تختبر العلاقة بين أردوغان وبوتين
منذ 5 أشهر

تهدد المعارك الدموية التي دارت بين الجيش التركي والقوات السورية في شمال-غرب سوريا بوضع حد ل”شهر العسل” بين تركيا وروسيا الداعمة لدمشق، ولو أنه يتوقع أن تتجنب الدولتان الوصول إلى حالة الطلاق.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اقترب من روسيا وأنشأ مع رئيسها فلاديمير بوتين علاقة شخصية وثيقة عقب نجاته من محاولة انقلاب في 2016 تلاها قمع واسع انتقده الغرب، في خضم ذلك، تحوّلت سوريا حيث تدعم موسكو نظام الرئيس بشار الأسد فيما تولي أنقرة دعمها لبعض فصائل المعارضة، إلى ملف بارز لتعزيز التعاون بين العاصمتين برغم المصالح المتباينة.

بيد أن هذه العلاقة التي يصفها أردوغان بالاستراتيجية” تختل منذ عدة أسابيع نتيجة تدهور المشهد في شمال-غرب سوريا، ولكن أيضاً نتيجة خلافات أنقرة وموسكو في ليبيا حيث تدعم العاصمتان أطرافا متنازعة.

وازداد التوتر الاثنين حين استهدفت المدفعية السورية مواقع تركية في محافظة إدلب، ما اسفر عن ثمانية قتلى، وردّت أنقرة فوراً بقصف قوات النظام، في تطور أودى بحياة 13 جنديا سوريا على الأقل.

وبينما وجّه أردوغان إنذاره إلى دمشق، فإنّه حثّ روسيا على بذل المزيد من الجهود للجم النظام السوري، كما حذّر الأربعاء من أن أنقرة ستردّ على أي اعتداء جديد من دون تنبيه موسكو.

ويرى امري كايا، الباحث في مركز “إدام” في إسطنبول في حديث إلى فرانس برس، أن “التصعيد في إدلب سيختبر متانة العلاقات بين أردوغان وبوتين.. لم يعد بمقدورنا الحديث عن شهر عسل بين هذين الرجلين النافذين”.

ويعتبر كايا أنّه حتى لو كان أردوغان يهاجم دمشق بشكل خاص “فالبصمات الروسية حاضرة ميدانياً”، مشيراً إلى أن وحدات سورية تقود الهجوم في إدلب “درّبتها وأعدّتها” موسكو، -“السياسة الواقعية”- ستكون مسألة إدلب أشبه بمعادلة عصية على الحل طالما يتعذر التوفيق بين مصالح موسكو وأنقرة.

وفي الواقع، يظهر النظام السوري مصمما على استعادة آخر معقل متمرد على سلطته، في وقت أن أنقرة تعارض أي هجوم واسع النطاق من شأنه إثارة موجة هجرة جديدة باتجاه تركيا.

والأربعاء، أمهل أردوغان النظام حتى نهاية فبراير للانسحاب من بعض المواقع ضمن إدلب، مهدداً باللجوء إلى القوة في حال عدم امتثاله.

ويذكّر هذا المشهد بتعقيدات العلاقة بين تركيا وروسيا اللتان قامتا على أنقاض إمبراطوريتين لطالما كانتا متنافستين واتصفت علاقاتهما تقليدياً بالريبة المتبادلة.

واندلعت أزمة دبلوماسية خطيرة بينهما في 2015 حين أسقطت مقاتلات تركية مقاتلة روسية فوق الحدود مع سوريا، غير أن المحللين يستبعدون أزمة مماثلة طالما أن المصالح المتبادلة متينة في عدة مجالات، من الطاقة إلى الدفاع والتجارة.