اخر الاخبار

e5d54ac7-9e43-4600-8cbe-796a2fd70e54.jpg
زاوية منوعات
الحليب.. يحوي أدوية الأبقار وهرموناتها
منذ 6 أشهر

قد تعتقد ان الأطعمة المُصنعة تشمل الوجبات السريعة والحلويات الملونة والمعلبات، ولكنها في الحقيقة تشمل جميع أنواع الطعام الحديث، حتى المنتجات التي تعتقد أنها طبيعية %100 مثل الحليب والخضار. يمكن تعريف الطعام المُصنّع بأنه كل غذاء تم تغييره عمداً بطريقة ما او تغير مصدره. ويشمل ذلك تغير تركيبة المنتج عبر اضافة اي مادة، سواء كيميائية او طبيعية، او إزالة أي مادة منه، او تحضيره بطريقة غير طبيعية، وحتى تعريضه لعمليات حفظ غير طبيعية لزيادة فترة صلاحيته. ومن هنا يتضح ان غالبية منتجاتنا الغذائية تعد مُصنعة، بما فيها منتجات الخضار والفاكهة والحليب واللحوم، لأنها تتعرض للتعديل الجيني والعلاج الهرموني والمبيدات الحشرية وعمليات التحضير والتخزين التقنية المختلفة. ومن المنتجات التي حصدت الجانب الأكبر من الاهتمام منذ نهاية القرن الماضي هي منتجات الطعام المنزوعة الدسم. وشرحت سمية الإبراهيم، اخصائية التغذية العلاجية، قائلة: «مع بدء انتشار السمنة خلال سبعينيات القرن الماضي، اعتقد الخبراء أن افضل طريقة لمكافحتها هي بمحاربة الدهون، وتشجيع تناول تغذية منخفضة الدهون، مما أدى الى ابتكار منتجات غذائية منزوعة الدسم، مثل منتجات الحليب والبسكويت والكيك والوجبات الجاهزة. وباستثناء الحليب والروب، فغالبية المنتجات التي ينزع منها الدهن الطبيعي تضاف لها مواد اخرى، بهدف تحسين مذاقها ومظهرها الجذاب، مثل مواد سكرية ودهون مهدرجة ومنكهات كيميائية. ولكن رغم شيوع وشعبية تناول الأغذية المنزوعة الدسم منذ أكثر من 20 سنة، فإن الخبراء فوجئوا باستمرار زيادة السمنة، بل وتضاعفها في جميع الفئات العمرية، مما يدل على ان الدهون ليست السبب الرئيسي وراء انتشار السمنة. الأسباب الحقيقية بحسب الابحاث الحديثة، ان تناول الدهون الطبيعية الموجودة في الأغذية الطبيعية، كالحليب الكامل الدسم والاجبان والروب واللحوم، وحتى الزبدة والسمنة المستخلصة من ماشية تربت عضويا (تأكل اعشاب طبيعية)، ليس سببا في انتشار السمنة، بل السبب الحقيقي هو لعب مصنعي الاغذية بالمنتجات الطبيعية وتحويلها او ابتكار منتجات غير طبيعية (تحتوي على مواد غير طبيعية)، وغنية بالسكر. لذا، من الخطأ ان نشجع على تفادي تناول الأغذية الكاملة الدسم، بينما نهمل ونقلل أهمية تفادي تناول الاغذية الغنية بالسكر والملح والدهون المتحولة، التي اثبتت علاقتها بأمراض القلب والشرايين والسكري والسمنة وغيرها. وقد اثبتت دراسات عدة ان تناول اغذية تحتوي على الدهون المتحولة والمقليات بكل انواعها (تسمى ايضا ترانز- فات او دهون مهدرجة) يرتبط مباشرة بارتفاع الكولسترول وامراض القلب والسمنة، وعدة اضطرابات وامراض هضمية وعصبية. فالجسم صمم لهضم الدهون الطبيعية (حتى النوع المشبع منه)، ولم يصمم (وقد لا يقدر) على هضم دهون مهدرجة صناعية، تضاف الى الطعام لزيادة هشاشته ومذاقه اللذيذ. هرمونات ومضادات حيوية وأضافت الاخصائية سمية: «يحتوي حليب الابقار الكامل الدسم على النوع المشبع من الدهون، ولكنها دهون طبيعية يمكن للجسم هضمها والاستفادة منها. وبغض النظر عن سعرات الحليب الكامل الدسم، فاه تجب الاشارة الى ان غالبية منتجات حليب الابقار الحالية ليست طبيعية %100، لأنها استخلصت من أبقار تناولت تغذية غير طبيعية، وجرى علاجها بحقن هرمونية ومضادات حيوية بهدف زيادة وزنها وإدرارها للحليب. وهذه المواد غير الطبيعية تترسب في لحومها وحليبها لتصل الى اجسامنا بعد تناولها، مما قد يسبب لنا عدة اضطرابات وامراض صحية، مما يعلل توجه الكثير الى تناول الأغذية العضوية والمنتجات الحيوانية العضوية (تربت في مراعٍ طبيعية). معتقدات خطأ.. سببها ولي الأمر لفتت الاخصائية الى قلة الوعي المحلي بأهمية الحفاظ على وزن الطفل الصحي. وشرحت موضحة: «تنتشر معتقدات خاطئة عدة بين أولياء الامور، تفسر دورهم في سمنة اطفالهم، مثل أن على الطفل تناول حصص كبيرة من الطعام حتى يكبر جسمانيا، ويحافظ على صحته وقوته. كما يعتقدون أن زيادة وزن الطفل دلالة على تدليلهم وحبهم له، بل وحتى جماله، ولكنهم يغفلون انهم يعوّدون الطفل على سلوكيات غذائية خاطئة، مثل الافراط في تناول الطعام، والاعتماد عليه كطريقة للمكافأة والرضا النفسي، بل وحتى إنكار أهمية الحرص على الوزن الصحي. لذا، لمكافحة سمنة الطفولة يجب أن تركز الجهات على زيادة ثقافة ووعي اولياء الامور بالعادات الغذائية الصحية، والحصص المثالية للطفل، وكيفية تحديد وزنه الصحي ومخاطر زيادة الوزن». فائدة شرب الأطفال حليباً كامل الدسم Volume 0%   الكثير يحفظ النصيحة الصحية والتغذوية، التي توصي بتفادي تناول الحليب ومنتجاته الكاملة الدسم من بعد عمر السنتين، واستبدالها بمنتجات خالية الدسم. والهدف من هذه النصيحة هو مكافحة زيادة الوزن والسمنة. بيد أن الكثير من خبراء الصحة شككوا في صحة هذه الارشادات، والاعتقاد بأن الاعتدال في تناول المنتجات الطبيعية (التي لم تخضع لأي تغيير) هو الخيار الافضل للحفاظ على الصحة وتفادي السمنة. وقد نشرت المجلة الاميركية للتغذية الإكلينيكية مؤخرا مراجعة بحثية، قامت بتحليل نتائج 28 دراسة أجريت في 7 دول، هدفها تقييم علاقة شرب الأطفال للحليب البقري الكامل الدسم مع خطر الاصابة بالسمنة مستقبلا، وتضمنت عينة الدراسات أكثر من 21 الف طفل، واستمرت لما يصل الى 18 سنة، واقترحت نتيجتها أن شرب الاطفال للحليب الكامل الدسم هو الأفضل، حيث ساهم في خفض اصابتهم بزيادة الوزن والسمنة مستقبلا. على سبيل المثال، خلصت ابحاث من مستشفى سنت مايكل ومركز تورنتو الصحي الى ان شرب الاطفال للحليب الكامل الدسم يخفض اصابتهم بزيادة الوزن والسمنة بنسبة %40، مقارنة بمن شربوا حليبا منخفض او منزوع الدسم. وعلق د. جوناثان ماجوير، البروفيسور من مستشفى سنت مايكل قائلا: «معظم الاطفال في كندا واميركا واوربا يتناولون يوميا كأس حليب واحدا على الاقل وحصصا أخرى من منتجاته. لذا، فيعد الحليب ومنتجاته المصدر اليومي الرئيسي للدهون المشبعة، التي يخاف الكثير من ضررها على الصحة والوزن. ولكن من المثير أن دراسات حديثة عدة اشارت الى أن تناول الحليب الكامل الدسم، وحتى الدهون الطبيعية، بكمية معتدلة يوميا يعزز صحة الجهاز الهرموني وعمليات الايض والنمو، كما يزيد (يطيل) الشعور بالشبع، مما يخفض فرط الطعام وبالتالي زيادة الوزن. من جانب آخر، أظهرت دراسة أن الأطفال، الذين يتبعون النصيحة العامة، بتناول منتجات حليب منزوعة الدسم، كانوا اضعف خلال فترة الطفولة، مقارنة بمن شربوا حليبا كامل الدسم، بيد ان فرصة اصابتهم بزيادة الوزن والسمنة تضاعفت مع تقدمهم في العمر.