اخر الاخبار

d416e7e7-955d-434b-bc5a-e64b3cf848f4.jpg
السعودية
وزير العدل: صدور توجيه المقام الكريم بعدم إيقاف أو إلغاء أي صك مستند على مخطط تنظيمي معتمد
منذ 2 أشهر

أكد وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشيخ الدكتور وليد بن محمد الصمعاني أن حديث صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع - حفظه الله - كان بمثابة إعلان عن تحول ونقلة تاريخية لتطوير البيئة التشريعية بالمملكة، لأن تلك التشريعات المتخصصة ليست قضائية فحسب بل تشريعات حقوقية تشمل التعاملات المدنية والأسرية كافة، وتحديد المسؤولية الجنائية إضافة إلى طرق الإثبات.

وقال: إن إعلان سموه تضمن تصحيحًا لبناء منهجية التشريعات من خلال الاعتماد على المرجعية الثابتة للمملكة بالاستناد إلى أحكام وقواعد ومقاصد الشريعة الإسلامية، والأخذ بأحدث النظريات القانونية ومعايير حقوق الإنسان، التي تضمن تحقيق العدالة.

وبين خلال استضافته في برنامج " في العلن" على القناة السعودية الأولى مع الكاتب خالد السليمان, أن التشريعات المتخصصة تُمثل القوانين الموضوعية واجبة التطبيق من القضاء, وهذا إكمال بالدرجة الأولى لأركان القضاء المؤسسي, كما أنها ستضبط منهجية العمل القضائي, الذي مهمته الأولى هي تطبيق القانون على الوقائع محل المنازعة, فالقضاء فيما سبق يقوم بدور إضافي لدوره المنوط به وهو الاجتهاد باختيار الحكم الملائم للواقعة, أما بعد إصدار هذه التشريعات أصبح القضاء متفرغاً لجانب تطبيق النص القانوني المستند إلى الشرع على الوقائع المتنازع عليها.

وأضاف أن صدور هذه التشريعات ستحقق زيادة اليقين القانوني لدى المتخصصين من المحامين وغيرهم, وأيضاً زيادة التنبؤ بالأحكام الذي سيكون له أثر كبير في تعزيز العدالة الوقائية؛ باعتبار أن العدالة الوقائية تتحقق حال توثيق الحقوق والواجبات والالتزامات بشكل واضح, وترتيب الجزاءات في حال الإخلال بهذه الالتزامات.

وأوضح، وزير العدل الفرق بين الاجتهاد القضائي والسلطة التقديرية للقاضي, فالأول يتعلق باختيار الحكم الملائم للواقعة, وهذا سينتهي تماماً وسيكون القاضي معنيًا بتطبيق النص القانوني على الواقعة, أما السلطة التقديرية فهي أداة من أدوات القانون تتعلق باختيار بعض التقديرات التي سنها القانون وأثبتها, كتقدير التعويضات أو اختيار الحد الأعلى والأدنى بين العقوبات, كالنص على الظروف المشددة والظروف المخففة وكلها في قانون العقوبات.

وأعطى معاليه ملامح عن مشروع نظام الأحوال الشخصية منها استدامة الرابطة الأسرية وكيان الأسرة متى التقت إرادة الزوج والزوجة, فإذا التقت إرادتهما باستدامة هذا النكاح, فمشروع نظام الأحوال الشخصية يسعى إلى تثبيت هذه العلاقة, ورعاية مصالحهم مع مصالح الأطفال، وإذا كان هناك خلاف حول الاستمرار في العلاقة الزوجية, فقد نظم تفاصيل هذا الانفكاك بما يراعي مصلحة الأطفال بالمقام الأول في قضايا النفقة والحضانة والزيارة, وبما يراعي حقوق الزوجين, كما تضمن مشروع النظام ترسيخ اعتبار إرادة المرأة من بداية عقد الزواج إلى نهايته, وكذلك تنظيم قضايا العضل, ورتب جزاءً مدنياً متعلقاً بالتعويض في حال الإخلال ببعض الحقوق والواجبات كتأخير إثبات الطلاق أو الرجعة من قبل الزوج.

وحول نظام العقوبات ذكر وزير العدل أن النظام سيرسخ مبدأ شرعية العقوبات, بمعنى أنه لن يكون هناك فعل مجرم إلا المنصوص عليه في هذا النظام أو الأنظمة ذات الصلة, وكذلك لن تكون هناك عقوبات توقع من القضاء إلا ما نُص عليها النظام, كذلك أقر العقوبات البديلة عن العقوبات السالبة للحرية, و راعى معايير حقوق الإنسان في جميع الاعتبارات, وركز على التشديد في الجرائم المتعلقة بالأسرة والطفل, وبين حدود الجريمة وأركانها وموانع المسؤولية والظروف المشددة والمخففة للعقوبة.

وأوضح معاليه آلية إنفاذ التشريعات المتخصصة وذلك من خلال استراتيجية وخطة متكاملة ستبدأ بالتعاون مع الجهات المختصة في التعليم القانوني, وتأهيل وتدريب أفراد العدالة من القضاة والمحامين إضافة إلى توعية المجتمع بشكل عام.

وثمن معالي وزير العدل الاهتمام الذي يجده القطاع العدلي من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده - حفظهما الله-, من متابعة وتذليل كافة العقبات التي يمكن أن تعترض طريق النجاح في هذا المجال، وبالتالي اكتملت خلال الفترة الماضية منظومة القضاء المتخصص بالدرجة الأولى؛ فأنشأت المحاكم التجارية لأول مرة في تاريخ المملكة وكذلك المحاكم العمالية, وما حصل من نقلة نوعية في الترافع أمام الاستئناف, وتفعيل التقاضي على درجتين بمفهومه التقليدي الواضح, وتفعيل الطعن أمام المحكمة العليا, لأول مرة في تاريخ المملكة.

وشدد وزير العدل على أهمية مرحلة التطوير القضائي القادمة التي سيتم التركيز خلالها على الجودة الموضوعية لاسيما في مجال الترافع وترسيخ الضمانات والعناية بجودة المخرج القضائي, بحيث يكون الحكم القضائي يحمل دليل صحته بنفسه ويكون باعثاً على الاطمئنان, وقال" هناك جهود كبيرة جداً من الزملاء القضاة وكذلك المحامين في الترافع, ولكن أحياناً قد لا تظهر بالشكل المناسب لكثرة الأعباء الأخرى مثل الأعباء الإدارية و أعمال الإدارة القضائية, ولذلك هناك جانب من جوانب القضاء المؤسسي نؤكد على ترسيخه والاهتمام به خلال الفترة المقبلة وهو إنشاء المكاتب الفنية والمراكز التشغيلية المساندة, بدأنا بمركز تدقيق الدعاوى وسيتم إنشاء مركز تهيئة الدعاوى بالإضافة إلى المكتب الفني في المحكمة العليا, ومحاكم الاستئناف, وعدد من المحاكم الابتدائية، إضافة إلى قياس الأداء من مركز العمليات العدلي, وهناك العديد من الوحدات المتخصصة التي ستعكس الجهد المميز المبذول من القضاة في مجال تطبيق القانون بشكل صحيح وبتسبيب واضح وكذلك الجهد المبذول من المحامين خلال الترافع في نموذج حكم يكون مستوفٍ لضماناته كافة".

وقدم الدكتور الصمعاني شرحاً لمفهوم القضاء المؤسسي الذي رسخه نظام القضاء وهو الانتقال من القضاء الشخصي الذي كان يُعتمد فيه على الضمانات المتوافرة في شخص القائم بالقضاء, أما الآن وبموجب الأنظمة فالقضاء المؤسسي يجعل الحكم والرأي الفني هو للجهاز القضائي ممثلاً بالدائرة, فالمحكمة الأعلى درجة فالجهاز القضائي ككل، ورأي الفرد ليس معتبراً بذاته إلا إذا كان ضمن هذا الإطار المؤسسي, وبالتالي تتكون القناعة بالحكم القضائي متى كان ممثلاً بضوابط معينة وهي ضوابط نظامية بالمقام الأول.

وأكمل:" من ناحية الهيكلة فالقضاء يعتمد على تعدد الدرجات وبالتالي المبدأ الصادر من المحكمة العليا يجب امتثاله من قبل محاكم الاستئناف ومن قبل المحاكم الابتدائية بغض النظر عن رأي الأفراد في هذا المبدأ, وهذا هو مفهوم القضاء المؤسسي, أما طرق ووسائل تطبيقه فتكون من خلال الهياكل والقوانين الموضوعية والإجراءات, بل حتى من خلال القواعد الشكلية مثل لائحة الوثائق القضائية وغيرها.

وشدد معالي وزير العدل على أن استقلال القضاء والقضاة يعني أن القاضي يطبق النظام المستند إلى الشرع بحياد, وأولى الواجبات على القاضي لصيانة استقلاله هي تطبيق النظام, وهذا الاستقلال لا يتنافى بطبيعة الحال مع الرقابة بل الرقابة هي من مكملات ومتممات هذا الاستقلال.

وأبان أن الرقابة الإجرائية تنقسم إلى قسمين هي الرقابة الإجرائية: المتعلقة برقابة الموضوع وهي محاكم الاستئناف لأنها تنظر الدعوى من جديد سواء من ناحية الواقع أو من ناحية القانون, والرقابة القانونية المتمثلة بالمحكمة العليا ولدينا نوع آخر من الرقابة وهي الرقابة المهنية: ممثلة بالمجلس الأعلى للقضاء، وهناك أدوات لتجسيد هذه الرقابة منها مركز العمليات العدلي بمؤشراته وإحصاءاته، وكذلك عدد من الوحدات الموجودة في وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء إضافة إلى الضمانات الأخرى مثل الشفافية وتوثيق الجلسات بالصوت والصورة لأكثر من ( 550 )دائرة في محاكم المملكة, كما أن هناك توثيق للجلسات كافة التي تعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي.

ونبه معالي وزير العدل إلى أن التسبيب واجب على القضاة لكونه ضمانة من الضمانات التي أدت إلى أن يكون القاضي مستقلاً, فالقاضي مستقل لأنه يسبب حكمه, ولأن حكمه يُعترض عليه ولأن جلساته علنية إلى غير ذلك من مظاهر الضمانات, فالتسبيب يعكس العمل والجهد الذي يقوم به القاضي من خلال الترافع وأيضًا يشعر المتقاضين بالطمأنينة المتمثلة في أن القضاء تناول دفوعهم كافة وناقشها بموضوعية.

وقال الدكتور وليد الصمعاني: إن الطريق لا يزال طويلاً لتحقيق الطموحات وفي وزارة العدل نسابق الزمن ليس فقط لتحقيق رضا المستفيد بل لإعجاب المستفيد، وهذه النظرة المتفائلة والطموحة هي دائماً ما يؤكد عليها سمو ولي العهد ـ حفظه الله ـ وأن يكون عنصر الابتكار والتطوير دائماً ولا نقف عند أي عقبة, فمثلاً التقاضي الإلكتروني أطلق في ظروف الجائحة وكان بحاجة لمزيد من الوقت واعترى تطبيقه بعض الإشكاليات التشغيلية لكن هذا العام سنتجاوزها وسنصل بإذن الله إلى تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال القضائي، ولدينا مشروع المحكمة النموذجية وهو انعكاس تشغيلي لجميع مبادرات الوزارة, وسيتم خلال هذه السنة إطلاق نظام إدارة القضايا المتكامل بشكل شامل لمحاكم الاستئناف ومحاكم الدرجة الأولى وستكون الإجراءات رقمية وواضحة وميسرة للمتقاضين.

وحول قطاع التوثيق ذكر معالي وزير العدل أنه بعد صدور نظام التوثيق تم نقل العديد من العمليات الإنهائية من المحاكم إلى كتابات العدل وإلى الموثقين, وكل مالم يتوافر فيه عنصر المنازعة يتم نقله وفق خطة انتقالية تدريجية من المحاكم إلى الجهات المختصة الأخرى داخل الجهاز العدلي ومن ذلك الإنهاءات.

ولفت النظر إلى أن نظام التوثيق رسخ مفهوم العدالة الوقائية باعتباره أحد أدواتها القانونية, وذلك من خلال العديد من الإقرارات والعقود إذا كانت بموجب نظام التوثيق وبموجب نظام التنفيذ, فهي تأخذ صفة السند التنفيذي وتنفذ مباشرة دون الحاجة إلى عرضها على القضاء وإنما تنفذ من محاكم التنفيذ بشكل مباشر, ولذلك من بدء سريان نظام التوثيق كافة العمليات الخاضعة للنظام بدأناها رقمياً بشكل كامل ودون الحاجة لمراجعة كتابات العدل, وسيتم في القريب العاجل إطلاق منصة (توثيق) وهي منصة رقمية سيتم توثيق العقود والإقرارات كافة من قبل المستفيدين بشكل مباشر وانتقالها أيضا مباشرة إلى نظام (تنفيذ) الإلكتروني وتنفيذها دون الحاجة لمراجعة كتابات العدل أو محاكم التنفيذ.