اخر الاخبار

6b58c701-4a18-443a-be42-a75259cc7c7e.jpg
عربي و عالمي
نافالني يعود إلى روسيا رغم التهديدات باعتقاله
منذ 2 أشهر

يعود المعارض الروسي أليكسي نافالني الذي كان يتعافى منذ اشهر عدة في ألمانيا من عملية تسميم مفترضة، الأحد إلى روسيا رغم تهديد القضاء الروسي باعتقاله.

ومنذ أن أعلن خصم الرئيس فلاديمير بوتين الاربعاء نيته العودة إلى البلاد، حذرته مصلحة السجون الروسية مؤكدة أنها ستكون "ملزمة" باعتقاله لانتهاكه شروط حكم بالسجن مع وقف التنفيذ صادر في 2014.

لكنّ نافالني (44 عاما) اعتبر الامر محاولة ل"تخويفه" وبدلا من ذلك دعا أنصاره للمجيء الى استقباله في مطار فنوكوفو في موسكو حيث من المقرر أن تحط طائرته الساعة 19,20 مساء (16,20 ت غ).

ويقيم هذا المعارض البارز في ألمانيا منذ أواخر أغسطس بعدما أصيب بإعياء شديد خلال رحلة العودة من سيبيريا إلى موسكو في إطار حملة انتخابية وأدخل المستشفى في مدينة أومسك حيث بقي 48 ساعة ثم نقل إلى برلين في غيبوبة بعد ضغط مقربين منه.

وخرج نافالني من المستشفى في أوائل سبتمبر وخلصت ثلاثة مختبرات أوروبية إلى أنه سمّم بمادة نوفيتشوك التي طورت خلال الحقبة السوفياتية من أجل أغراض عسكرية. وهذا الاستنتاج أكدته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية رغم نفي موسكو المتكرر.

ويقول نافالني إن أجهزة الأمن الروسية دبرت لاغتياله بأمر مباشر من فلاديمير بوتين.

وتنفي موسكو عملية التسميم جملة وتفصيلا رغم نتائج المختبرات الأوروبية التي تثبت أنه تعرض للتسمم، منددة بهذه الرواية التي اعتبرت أنها مؤامرة غربية وشككت في النمط الصحي لحياة المعارض.

وحتى الآن، ترفض روسيا فتح تحقيق جنائي لمعرفة ما حصل لنافالني، بحجة أن ألمانيا ترفض نقل بياناتها إلى روسيا.

لكن اعلنت ألمانيا السبت انها ارسلت إلى موسكو غالبية عناصر التحقيق القضائي المتعلق بقضية التسميم المفترض لنافالني. وتضمّ عناصر الملف الذي نقل إلى السلطات القضائية الروسية خصوصاً "محاضر جلسات استجواب" نافالني من قبل المحققين الألمان فضلا عن "عينات دم وأنسجة وقطع ملابس". وقالت المانيا انها تنتظر الان من موسكو ان "تُلقي الضوء على هذه الجريمة".

تحقيق في احتيال

تقول سلطات السجون الروسية إن نافالني لم يحترم حين كان في ألمانيا شروط حكم بالسجن مع وقف التنفيذ صدر بحقه العام 2014 والذي يلزمه بالتوجه مرتين في الشهر على الأقل إلى إدارة السجون.

وفي نهاية ديسمبر، فتح في حق نافالني تحقيق بتهمة حصول "احتيال واسع النطاق". وأشارت لجنة التحقيق الفدرالية الروسية إلى أن شبهات تحوم حول إنفاق نافالني مبلغ 356 مليون روبل (3,9 مليون يورو حسب سعر الصرف الحالي) لأغراض شخصية، كان مصدرها تبرعات جمعتها منظمات "عدة"، خصوصا جمعيات تكافح الفساد أو معنية بحماية حقوق الإنسان "يديرها نافالني".

وأعلن أكثر من الفي شخص على فيسبوك أنهم يعتزمون الحضور والترحيب بنافالني، لكنّ القضاء حذّر من المشاركة في أي "حدث عام" غير مسموح به في مطار فنوكوفو.

وقالت إدارة المطار بدورها إنها لن تسمح لوسائل الإعلام بالدخول إلى المدرجات بسبب فيروس كورونا المستجد.

ولا يزال نافالني الذي تتجاهله وسائل الإعلام الروسية وغير الممثل في البرلمان ولا يحق له الترشح بسبب إدانته بتهمة التهرب الضريبي التي وصفها بأنها قرار سياسي، أبرز أصوات المعارضة، ويعود ذلك بشكل اساسي إلى قناته على موقع يوتيوب التي يتابعها 4,8 ملايين شخص ومنظمته الخاصة بمكافحة الفساد.

ورغم تعرض نافالني مراراً لملاحقات قضائية والحكم عليه بالسجن لفترات قصيرة، نجح هذا وهو الناشط في مجال مكافحة الفساد بتنظيم العديد من التظاهرات التي جرت متابعتها من كثب، فيما تسببت استراتيجياته الانتخابية بخسارات محرجة عدة للسلطة في استحقاقات محلية.

لكن تبقى شهرته محدودةً خارج المدن الكبرى. وبحسب استطلاع للرأي أجراه مركز "ليفادا" المستقل، ايدت نسبة 20% فقط من الروس تحرك نافالني في حين رفضها 50%، أما الباقون فإما لم يسمعوا قط بالمعارض وإما رفضوا الادلاء بآرائهم.

ويرى خبراء أن عودة نافالني تطرح معضلة أمام الكرملين الذي عليه اتخاذ قرار بشأن سجنه فور رجوعه من ألمانيا أو تركه طليقاً، إذ إن ترك المعارض حراً يعرض الكرملين لخطر الظهور بمظهر الضعف، فيما إدانته بالسجن ستشكل فضيحة جديدة.

لكن الكرملين "تعب من هذه اللعبة" وقد يختار الخيار الأكثر تشدداً، وفق ما ترى المحللة السياسية تاتيانا ستانوفايا، مضيفةً "الواجهة مع نافالني تدور منذ وقت طويل جداً".