اخر الاخبار

9669f92b-ab6b-4cb0-8492-a78b554cc783.jpg
زاوية منوعات
علاقة غير مباشرة بين السكري وألزهايمر
منذ 3 أشهر

لسنوات عدة رُبط مرض ألزهايمر بحدوث اختلال في أيض الغلوكوز (مرض السكري). ويؤمن بعض الخبراء بقوة هذه العلاقة إلى درجة اعتبارهم ألزهايمر نسخة جديدة من مرض السكري (السكر من النوع الثالث)، فيعتقدون أن تطوير خلايا الدماغ مقاومة للأنسولين (مما لا يمكّنها من استخدام الغلوكوز كمصدر للطاقة) بشكل مشابه للإصابة بالسكري من النوع الثاني هو سبب الإصابة بألزهايمر. ويبرر ذلك تقييم دراسات عدة لتأثير وفعالية عقاقير السكري من النوع الثاني على المصابين بألزهايمر، وأظهرت النتائج المبدئية التي أجريت على فئران المختبر فوائد واعدة فعلاً. فمثلاً، نشرت مجلة «بيوسبايس» دراسة أجراها باحثون من كلية لندن الإمبراطورية، شملت 204 مصابين بدرجة خفيفة من ألزهايمر، حيث تلقى نصفهم علاج فيكتوزا (علاج للسكر من النوع الثاني) بينما تلقى الباقي عقاراً غير فعال (وهمياً) مدة 12 شهرا. وجرت متابعة صحتهم عبر فحوصات تقيس معدل الغلوكوز في الدماغ وقواهم الذهنية وصحة الدماغ بشكل دوري. ورغم أن الدراسة ستستمر سنة أخرى قبل أن تعلن عن نتائجها، إلا أن الباحثين يشيرون إلى أن نتائجها ستكون مبشرة. من جانبه، علق د. محمد البحراني اختصاصي طب الأعصاب في مستشفى الجهراء، قائلاً: «بينت دراسات عدة وجود تغيرات مشتركة لمرض السكر وألزهايمر، لكن الدلائل العملية لم تثبت علاقتها المباشرة أو تؤكد اعتبار ألزهايمر نوعاً من داء السكر». علاقته بالسكري وأضاف الدكتور أن لداء السكري مضاعفات تؤثر سلباً في صحة الدماغ، ما يؤدي بشكل غير مباشر إلى الإصابة بأمراض الخرف وألزهايمر، مثل: 1 - تكرار الإصابة بنوبات هبوط السكر (أكثر حدوثاً في المصابين بالسكر من النوع الأول) يؤدي إلى انعدام مؤقت في وصول السكر إلى خلايا الدماغ (مصدر الطاقة)، وتكرار حدوث هذه الحالة سيسبب آثارا ضارة وتلفاً دماغياً، وبالتالي اختلال عمل مناطق الدماغ. 2 - عوامل الخطورة التي تصاحب مرض السكر مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول هي ذاتها عوامل الخطر للإصابة بأمراض الشرايين، فمن الوارد أن يكون المصاب بالسكر مصاباً أيضاً بتصلّب الشرايين وتضيّقها والجلطات وأمراض القلب، ما سيؤثر بدوره في صحة شرايين الدماغ ويسبب أضراراً تراكمية وتلفاً في مراكز الدماغ المتخصصة في الذاكرة واللغة وغيرها، ويسمى هذا النوع من أمراض الخرف بخرف الأوعية الدموية أو خرف الجلطات. 3 - السكر من أهم عوامل الخطر المسببة للجلطة الدماغية، وبالتالي الخرف المفاجئ، فمن مضاعفات الإصابة بالجلطات شكوى المصاب من اختلال قدراته الذهنية، مثل التركيز والذاكرة والتفكير. 4 - ارتفاع معدل السكر في الدم له تأثير سمّي يضرّ بصحة جميع خلايا الجسم، بما فيها خلايا الدماغ، كما أنه من المحفزات التي تزيد تراكم العمليات الالتهابية وسموم مركبات الأكسدة. لذا، يمكن القول إن الإصابة بالسكر تعتبر سبباً غير مباشر لألزهايمر أو على الأقل عاملاً محفزاً ومسرعاً للإصابة بألزهايمر وتدهور أعراضه. متى تظهر أعراضه؟ يعرف بأن ألزهايمر يعزى إلى حدوث ضمور في الدماغ، ناتج عن ترسب مواد سمّية (من أهمها الأمايلويد والتاو) في الدماغ، حيث تبدأ هذه المواد بالترسب والتراكم على القشرة الدماغية، ما سيؤدي مع مرور الوقت إلى تلف للخلايا العصبية وتشوهات دماغية، وبالتالي بدء ظهور أعراض ألزهايمر. وبينت دراسات أن هذه التغيرات الدماغية تستمرعلى مدى سنوات (تصل الى 10 سنوات) قبل بدء ظهور الأعراض، ما يدل على أن الإصابة بهذا المرض تحدث بشكل تراكمي وبطيء. الفرق بين الاختلال الذهني وداء ألزهايمر من الطبيعي أن تضعف الذاكرة ونلاحظ تشتت التركيز والنسيان مع تقدمنا في العمر، لكن تلك الأعراض ليست دليلاً على الإصابة بألزهايمر. Volume 0%   ويشرح د. محمد: «الاختلال الذهني البسيط والإصابة بمرض ألزهايمر هما نوعان من الاختلالات الذهنية اللذان يتشاركان في وجود أعراض واضحة للاختلال الإدراكي والذهني، يمكن إثباتها عبر الفحص الطبي. ولكن الاختلاف بينهما هو عدم قدرة المريض على أداء وظيفته والأنشطة الروتينية اليومية، فلا يكون قادراً على ممارسة نشاط وحده، مثل قيادة السيارة، ودفع الفواتير، وممارسة هواية، والقيام بأعماله الوظيفية. وغالباً، لا يكون المريض مدركاً لأعراضه واختلاله الذهني، والآخرون من حوله هم الذين يلاحظون ويدركون أعراضه".