اخر الاخبار

05a6f580-6b84-49f4-95d8-58d3a09bef2f.png
زاوية منوعات
جدول زمني يمتد لقرون من سجلات الجدري يظهر كيف يُقضى على مرض قاتل
منذ 3 أشهر

وسط جائحة عالمية، يبحث الباحثون في الزمن عن المرض البشري الوحيد الذي قُضي عليه بنجاح.

وحتى اليوم، بعد أربعة عقود من توقف انتشار الجدري بين العامة، ما يزال المرض يُنظر إليه على أنه أحد أعظم الأمراض الفتاكة في التاريخ، حيث أودى بحياة أكثر من أي مرض معد آخر، حتى الطاعون والكوليرا.

وفي القرن الثامن عشر، مات 400000 أوروبي كل عام بسبب الجدري.

ويقول ديفيد إيرن، الذي يصمم نموذجا لانتقال الأمراض المعدية في جامعة ماكماستر في أونتاريو: "تسببت جائحة "كوفيد -19" الحالية في زيادة الاهتمام بدراسة انتقال الأمراض المعدية وكيف يمكن لتدخلات الصحة العامة أن تغير مسار الوباء. وكان هدفنا هو وصف وإتاحة السلسلة الزمنية الأسبوعية لوفيات الجدري في لندن، وتحديد الأحداث التاريخية التي ربما أثرت على ديناميكيات الجدري على مر القرون".

ولما يقرب من 300 عام، بين 1664 و1930، احتفظ المسؤولون في لندن بسجلات دقيقة لوفيات الجدري. ومن خلال رقمنة أكثر من 13000 من هذه التقارير الأسبوعية، وضع الباحثون جدولا زمنيا رئيسيا لوفيات الجدري والوقاية منه، وتتبع تحركات الفيروس في لندن والطرق التي تأثر بها بالمواسم، وسياسات الصحة العامة والأحداث التاريخية.

وبمرور الوقت، أظهرت النتائج بوضوح أن السيطرة الأفضل على الفيروس أدت إلى عدد أقل من وفيات الجدري.

وظهرت الفاشيات بشكل متقطع في السجلات السابقة، واستقرت في المد والجزر المنتظم للعدوى بحلول عام 1770 حيث اكتسب شكل خام من التلقيح بالجدري.

وفي عام 1810، بالتزامن مع إدخال ممارسة التطعيم الأكثر أمانا، تظهر البيانات انخفاضا كبيرا في اتساع انتشار الأوبئة، على الرغم من أن الفاشيات كانت أكثر تواترا والبيانات أكثر ضوضاء".

وكان الوباء الكبير بشكل خاص في لندن في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، والذي انتشر في النهاية إلى أوروبا، في الواقع الدافع الأول لقانون التطعيم الإنجليزي الأول في عام 1840، حيث أعطى جرعات مجانية لأي شخص يريدها وحظر ممارسات أكثر خطورة

وكانت التأثيرات الأخرى مثل الهيكل الموسمي للأوبئة والتوقيت الموسمي لتفشي الأمراض، أكثر صعوبة في فك التشابك، ويعترف المعدون بأن بياناتهم ستحتاج إلى مزيد من التحقيق.

ومع ذلك، فإن الجدول الزمني، على حد علمهم، هو أطول سلسلة أسبوعية من الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية على الإطلاق. وعلى هذا النحو، فإنه يساعد في توضيح كيف يمكن للفيروس أن ينتقل من كونه "خطرا مرعبا لا يمكن تجنبه" - يقتل واحدا تقريبا من كل ثلاثة أشخاص مصابين - إلى سبب غير عادي للغاية للوفاة.

وفي السنوات التي سبقت آخر وفاة بالجدري في لندن، زهاء عام 1934، أبلغ عن عدد قليل من الوفيات بسبب الفيروس.

وتقول أولغا كريلوفا، التي عملت في المشروع أثناء دراسة الرياضيات والإحصاء في ماك ماستر: "من الواضح أن إدخال تدابير مكافحة الجدري - التلقيح - جعل القضاء عليه ممكنا. ويشير تحليلنا أيضا إلى أن زيادة استخدام تدابير المكافحة والتغييرات في سياسات الصحة العامة، ارتبطت بالتغيرات في تواتر الأوبئة".

وعلى مدى آلاف السنين، عندما أصبح العالم أكثر عولمة، يبدو أن فيروس الجدري انطلق وانتشر، وينمو إلى جانب الحضارات البشرية وطرق التجارة.

وفي العصور الوسطى في أوروبا، تسبب الفيروس بشكل متكرر في انتشار الأوبئة، ثم انتشر الاستعمار إلى إفريقيا وأستراليا وأمريكا الشمالية.

وقبل تطوير اللقاحات، بدأ الناس في إفريقيا والهند والصين بالاعتماد على ما يسمى بـ"التجدير"، للسيطرة على انتشار الجدري. وانطوى ذلك على قطع صغير في الذراع أو الساق، حيث أدخلت كمية ضئيلة من فيروس الجدري، مأخوذة من بثور أو قشور المصابين بالفعل.

وظهرت الفكرة الرائعة في نهاية المطاف في أوروبا في القرن الثامن عشر، من خلال التجارة مع تركيا، وسرعان ما تبناها الأطباء.

وفي عام 1796، اكتشف عالم يدعى إدوارد غينر، أن جدري البقر، الذي يولد من فيروس مشابه للجدري، يمكن أن يحمي البشر من أوبئة هذا المرض المعدي. وعندما قام بتلقيح المرضى بهذا الفيروس الحيواني، قدم مناعة بطريقة أكثر أمانا وأرخص وذات فعالية من التطعيم بالفيروس البشري.

وبحلول عام 1800، ساعد عمله في إنتاج لقاح ضد الجدري في إنجلترا. وبحلول عام 1840، أصبح التلقيح شيئا من الماضي.

ولكن ذلك لم يكن نهاية مرض الجدري، حيث لم يدرك العلماء حتى أواخر القرن التاسع عشر أن المناعة ضد اللقاح لم تكن مدى الحياة، وأن الناس بحاجة إلى إعادة التطعيم.

وبعد ذلك، تمكنت حملة عالمية من منظمة الصحة العالمية من القضاء على الفيروس بنجاح خلال عقد من الزمن.

وطوال هذا الجدول الزمني الطويل، كانت لندن تمر بمجموعتها الخاصة من التغييرات الثقافية والتاريخية الرئيسية. وربما لعبت الثورة الصناعية، على سبيل المثال، دورا في أوبئة الجدري مع انتشار التحضر وتغير التركيبة السكانية الاجتماعية. وكانت الحروب أيضا آلية أخرى محتملة للانتشار.

ومن خلال التركيز على أحداث معينة وتأثيراتها، قد نفهم بشكل أفضل كيف يمكن أن تتقلب العدوى المعدية بمرور الوقت، وما يمكننا فعله للتغلب عليها في النهاية.

وخلص المعدون إلى أن "التاريخ الطويل لتوثيق وفيات الجدري في لندن، يوفر فرصة غير عادية للتعلم من الماضي حول تغيير الأنماط في انتقال الأمراض المعدية".